
لعلي في هذا الموضوع أخرج قليلا عن القضية الإسلامية الأولى ألا وهي فلسطين والمسجد الأقصى ولكني إن خرجت فلن أذهب بعيدا
فقضية تتلوها قضية .. فالأمة ترتقب من يقودها ويحمل همها ويرخص الحياة لها ..
إن المتأمل في في أحوال الأمة الإسلامية يجد انها تعيش جمودا ملحوظا في المشاعر إتجاه قضاياها ..
يا راحلين إلى البيت العتيق لقد .. سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا
إنا أقمنا على هم نكابده .. ومن أقام على هم كمن راح
هناك الكثير من القضايا الإسلامية التي لطالما نسيناها وتجاهلناها وإستطاع الغرب أن يمحوها من ذاكرتنا بوسائل مختلفة لكي يعمل
على تحقيق غاياته ورغباتها وإنتشاره الواسع ومن هذه القضايا التي سأتطرق لها في هذه التدوينة .. قضية إنتشار الإسلام في افريقيا
فكوني أعمل في إحدى المؤسسات الخيرية التي تعمل هناك والتي أنشأها والدنا د.عبدالرحمن السميط بجهد فردي ولله الحمد أسلم
على يده إلى الآن 6 ملايين شخص .. ذلك الشخص الرباني حمل هم الإسلام بإخلاص وأنشأ مؤسسة العون المباشر والتي تعمل الآن
بأكثر من 25 دولة في أفريقيا فيا له من عمل جبار يكتب في ميزان حسنات د.عبدالرحمن السميط فوالله إنا نغبطه على ما هو عليه ..
في السابق لم أكن أعلم ولم اكن أفقه ما يحدث في أفريقيا من معاناة ومن تبشير نصراني وعمل دؤوب من الجانب النصارى .. فيحكى
أن أحد المبشرين النصارى يعيش في كوخ في مكان يفتقر لأقل مقومات العيش في مكان نائي أتعلمون لماذا لكي ؟ لكي يدعوا المارين
على هذا المكان إلى النصرانية .. فوالله صعقت عندما سمعت هذه القصة .. فلله درك يا د.عبدالرحمن السميط على ما قمت به من نشر
لهذا الدين في تلك الأوساط .. سنقف قليلا لقراءة هذا الإقتباس من كلام الدكتور :
هكذا بدأنا
قبل ثلاثين سنة تقريبا ، اتصل بي أحد الأخوة الأفاضل وذكر لي أن إحدى المحسنات واسمها ”
أم علي ” تبرعت لبناء مسجد ، فاقترحنا عليها أن تبنيه في منطقة فقيرة تحتاج لهذا المسجد ولا يستطيع المسلمون هناك أن يبنوه ..
فذهبنا إلى جمهورية مالاوي في الجنوب من قارة أفريقيا .. وصدمنا بما رأينا هناك من مآسي وآلام يعيشها إخواننا ونحن عنهم غافلون ..
مئات الآلاف من الأطفال لم يكونوا قادرين على دفع أبسط التكاليف التي تحفظ كرامة الإنسان مثل ( علاج مريض بالملاريا لا يكلف
أكثر من 10 فلوس أو إطعام جائع وجبة لا تزيد عن 15 فلساً أو دفع الرسوم الدراسية لطالب فقير لا تزيد عن 500 فلس كويتي في السنة ).
.. لقد كنا في غفلة بسبب حياة الرفاهية التي نعيشها في بلادنا حتى انتبهنا بهذه الزيارة .. فكان لا بد لنا من عمل منظم
لاستمرار مشاريع الخير لا في مالاوي فحسب بل في قارة أفريقيا ، وفي ذات الوقت كنا نرى الخير في قلوب الناس في
مجتمعاتنا والرغبة الأكيدة في الوقوف بجانب إخوانهم ممن لم يمن الله عليهم بمثل ما فضلنا به من خير ..
وبفضل من الله تأسست عام1981 لجنة مسلمي ملاوي ، إلا أن الحاجة كانت في ملاوي وفي غيرها ،
فتم في عام 1984 تغيير الإسم إلى ( لجنة مسلمي افريقيا ) ، وبمرور الوقت أعدنا التفكير في الاسم ، إذ أن برامجنا التنموية و مساعداتن
ا وصلت للمسلم وغير المسلم ، فاخترنا اسم ( جمعية العون المباشر ) وكان ذلك في عام 1999 ، وبتوفيق الله أولاً ثم دعاء
الخيرين من أمثالكم نمت هذه المؤسسة حتى غدت شجرة كبيرة تظلل الملايين من المستفيدين من خدماتها الإنسانية والاجتماعية
والصحية والتعليمية ومن مساجدها ومدارسها وآبارها ومشاريعها الخيرية المختلفة .
وختاماً .. لا نملك إلا أن نرفع أيدينا شكراً لله الذي فتح أعيننا على طريق الخير .. وجزى الله خيراً الأخت ” أم علي ”
وأمثالها ممن شجعنا ودعمنا للسير في أعمال الخير .. ونسأل الله أن يجمعنا وإياكم في ظل رحمته يوم القيامة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أخوكم
عبدالرحمن حمود السميط
لعلها كانت مبادرة من إمرأة لم تكن تعلم بأن سيترتب على ذلك هذا العمل الجبار .. فلنبادر ونخلص والله الموفق..
(( عندما قرات هذه المبادرة تذكرت مبادرة الاخت هيا الشطي لأسطول الحرية إلى غزة ))
أتعلمون أن في أفريقيا يموت طفل واحد كا ثلاثين ثانية بسبب الجوع .. ونحن ننعم في العيش والرفاهية .. يا محسنين أفريقيا
بحاجة إليكم ( علاج مريض بالملاريا لا يكلف أكثر من 10 فلوس أو إطعام جائع وجبة لا تزيد عن 15 فلساً أو دفع الرسوم الدراسية
لطالب فقير لا تزيد عن 500 فلس كويتي في السنة ). فيا باغي الخير أقبل ..
سأذهب بكم قليلا عبر التاريخ ..فبعد انهيار الخلافة الأُموية، انقسم الهاربون من الخلافة العباسية إلى قسمين: أحدهما اتجه إلى
الأندلس، وأنشأ الدولة الإسلامية بالأندلس، والآخر اتجه إلى إريتريا؛ لبُعدها عن مركز الخلافة العباسية في بغداد، وكونها خصبة للتجارة
بالنسبة للأمويين الهاربين من الحكم العباسي، وللدعوة بالنسبة لآل البيت (الأشراف) وقد تزامن هذا مع صراعات عنيفة داخل الممالك
الحبشية، ممَّا عزلها تمامًا عن التأثير في الأحداث، بسبب الصراعات التي نشبت بين الأسرة السليمانية وأسرة زاقي، وقد وطَّد الإسلام
في هذه الفترة أقدامه في التُّرْبة الإريترية مِن بَدْء مجيئه، فأسلم “آل الجبرتا”، وإليهم ينسب المؤرخ المصري الشهير عبد الرحمن الجبرتي،
ولهم رواق خاصٌّ بهم بالجامع الأزهر الشريف، لا يزال موجودًا حتى الآن، ويُسمَّى “رواق الجبرتا”، وكانوا من أوائل الناس إسلامًا في إريتريا،
وقد ذهب منهم وَفْدٌ ضِمْنَ وفد النجاشي للرسول صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يقطنون هضبة “التجراي” ..
ومن الجدير بالذكر أن المدَّ الإسلاميَّ الوافد إلى ساحل شرق إفريقيا في ركاب الهجرات الإسلامية القادمة من جنوب الجزيرة العربية ومنطقة
الخليج العربي لم يتوقف على مرِّ السنين، وتوقَّف على ذلك أن تأسَّست مدن إسلامية مزدهرة على الساحل صارت بيئة صالحة لانتشار الإسلام
بين الأفارقة من ناحية، وتغَلُّب مظاهر الثقافة العربية الإسلامية عليهم من ناحية أخرى ونلْمَسُ ذلك بوضوح في دولة الزنج التي ظهرت في الساحل
في القرن العاشر الميلادي، وظلَّت باقية حتى أوائل القرن السادس عشر، رغم القلاقل والانقسامات التي تنازعتها، فقد شيَّدت تلك الدولة عدَّة
مدن إسلامية، وأقامت المساجد في كل مدينة، حيث عَرَف الكثيرُ من القبائل الطريقَ إليها، وفي هذا المظهر الديني يتوفَّر الدليل القاطع على أن
كثيرًا من الأفارقة قد تحوَّلوا إلى الإسلام. والحقُّ أنه من المبالغة أن نقول إن الوثنية اختفت تمامًا من المدن الساحلية، حيث ما زالت تعتنقها عدَّة
قبائل، وإن كان لا يمكن أن نقارنها بمراكز الوثنية في مناطق الأدغال في غرب ووسط وجنوب القارة الإفريقية، ولكن هذا لا يُقَلِّل من الدور الذي
قامت به دولة الزنج في الدعوة إلى الإسلام، وقد كان بوُسع تلك الدول أو العرب المسلمين المقيمين على طول الساحل أن يَصْبُغوا الأفارقة كلَّهم
بطابع الإسلام لو لم تقتحم أساطيل الغزو البرتغالي في أوائل القرن السادسَ عشرَ مياه هذا الساحل، الأمرُ الذي أعاق مسيرة المدِّ الإسلامي
والثقافة العربية الإسلامية قُرَابة قرنين ونصف، وهي حِقبة طويلة ، لتبدأ إفريقيا عهدًا جديدًا، وهو عهد الاستعمار الأوربي البغيض، الذي نهب خيراتها،
وأذاقها الويلات.
التاريخ الأفريقي حافل .. والقارة السوداء تحتاجكم فالأطفال الشوارع مأواهم .. لا مدارس .. لا مساجد .. لا بيوت .. لا مطعم
لا مشرب .. والبعض لا أب له .. ولا أم له .. لا دواء .. ليس لهم بعد الله سواكم يا مسلمين .. فأحسن للناس تستعبد قلوبهم فلعل يسلم على
يدكم الطاهرة رجل واحد أو إمرأة واحدة بسب إحسانك و تدخله الإسلام فينطق عليك قول الحبيب صلى الله عليه وسلم (( لإن يهدي الله على
يديك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم )) ..
في الختام لعلي أسلط الضوء حول ما جعلني أكتب مثل هذا المقال حول أفريقيا والمناطق المنكوبة فعندما رأيت صور رحلة أختي
الفاضلة هيا الشطي وأخيها الغالي محمد الشطي إلى لبنان وزيارتهم لأحد المخيمات التي تفتقر لأقل مقومات المعيشة وشدتني تلك
العبارة التي خطتها الأخت هيا الشطي (( ممنوعين من 72 وظيفة .. محصورين في بقعة المخيم منذ ال1948 .. ماء مالح و كهرباء بالحسرة ..
أجيال وراء أجيال مسجونة بالظلم و الذل ينتظرون أمل العودة فهل سنحمل لهم البشارة يوما ما ))

أخي الغالي .. أختي الفاضلة .. اليهود والنصارى يحملون هم دينهم .. ويعملون ليل ونهار على نشره بكل الوسائل وبكل الطرق
فآن لنا يا من إرتضيتم الإسلام دينا .. أن تبتكروا تلك الوسائل وتلك الطرق للنهوض بهذا الدينونشر الإسلام في جميع بقاع الأرض .. فقد أعزنا
الله بهذا الدين .. وإن إرتضينا بغير الإسلام عزة سيذلنا الله .. آن الأوان لنتوحد تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله .. فالإسلام ينادي ..
فهل من ملبي ..
………………………………………………

وقفة تأمل :
(( 6 ملايين أسلموا على رجل واحد ..رجل بأمة ))
فيا باغي الخير أقبل ..
—————————————–
شكر وتقدير للأخت الفاضلة (( الياقوت ))
على الإطراء الرائع .. شهادة أعتز بها ..
جزاكم الله خيرا أختي
تحياتي وأشواقي
بديع الزمان ^_^